فتنة تجعل الحليم حيرانا

By kamaladdin

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فتنة تجعل الحليم حيرانا

العجب ان كثيرا من المسلمين المنبهرين بالمدنية الغربية ،المائلين مع كل ريح قلوبهم كريشة او شمعة بارض فضاء تلعب بها الريح ظهرا ببطن قالت الاعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ،نرى هؤلاء ينصحون اصحابهم ، وبئس النصيحة ، ان يصموا اذانهم ولايسمعوا للمستقيمين الملتزمين المتقين . واذا راوا مسلما اصبح اكثر التزاما وتقوى من ذي قبل يقولون انه وهابي او اخواني او سلفي جهادي او ارهابي … اثر فيه فلان او افسده فلان ...

ان حجاب المسلمة واعفاء المسلم لحيته والمداومة على الصلاة جماعة في المسجد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاعراض عن اللهو واللغو … واجمالا السير عكس التيار الذي تسير فيه غالبية الناس هذه الايام ،كل هذا يجعلك انسانا غير طبيعي او حالة خاصة او معقدة ينفر منها الناس ، ويعتقدون ان كل تلك الاخلاق انما تفسده وتجعله خطرا محدقا بالمجتمع


عدوا المكارم والعفاف تاخرا ** وخساسة الانذال وضعا جيدا


حين تدعو هؤلاء الى اتباع السنة الصحيحة ونبذ البدع ،والاحسان في العبادة والعمل وتفهمهم ان الايمان قول وعمل ،او تسمعهم حديثا قيما في الوعظ والارشاد في الترغيب والترهيب في التربية على الاخلاق الاسلامية … يعرضون عنه ولايقبلون سماعه ، ويلجاون الى العنف اذا غلبتهم في الحجة وكانهم يقولون لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا ، او يصفونك بالسفاهة وكانهم يقولون قال الملأ الذين كفروا من قومه انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين، وقد يجعلونك عرضة للسخرية والاستهزاء والاحتقار وكانهم يقولون مانراك الا بشرا مثلنا ومانراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الراي ومانرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ، ومنهم من يذهب الى ابعد من ذلك وكانه يقول قالوا يانوح قد جادلتنا فاكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين.

لم يجادلون ؟ انهم لايريدون ان يتركوا شهواتهم وهواهم وضلالهم ، فالنفس امارة بالسوء وهم لايستطيعون التغلب عليها فيتبعون الهوى وينشغلون بمشاكل الحياة وقد خلقوا ليعبروها لا ليعمروها ، وهكذا يهمشون الدين فتقسى قلوبهم ويطبع الله عليها وهم في غفلة دائمة وسبات عميق لايستيقظون منه الا حين يفاجئهم الموت بغتة وحينئذ <ان تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين> <او تقول حين ترى العذاب لو ان لي كرة فاكون من المحسنين>


ولاتطع الهوى والنفس واعمل == من الخيرات قدر الاستطاعة

يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه / هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى/:


والاسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدا ؛ فمنها :


الجهل به وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس فان من جهل شيئا عاداه وعادى أهله .

فان انضاف الى هذا السبب بغض من امره بالحق ومعاداته له وحسده كان المانع من القبول أقوى .

فان انضاف الى ذلك إلفه وعادته ومرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبه ويعظمه قوى المانع .

فان انضاف الى ذلك توهمه أن الحق الذي دعي اليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته واغراضه قوى المانع من القبول جدا.

فان انضاف الى ذلك خوفه من أصحابه وعشيرته وقومه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ازادد المانع من قبول الحق قوة.

فان هرقل عرف الحق وهمَّ بالدخول في الاسلام فلم يطاوعه قومه وخافهم على نفسه فاختار الكفر على الاسلام بعد ما تبين له الهدى .


المؤمنون المتقون هم الذين اطاعوا الله ولم يعصوه وشكروه ولم يكفروه وذكروه ولم ينسوه ، هم الذين اتبعوا القران والسنة الصحيحة ولم ينقادوا للاعراف والتقاليد ولم يسيروا في التيار الجارف المنحل الضال الذين سارت فيه فئات كثيرة من الناس مسلمون وغير مسلمين أفمن يمشي مكبا على وجهه اهدى ام من يمشي سويا على صراط مستقيم؟


ان استقامتك والتزامك وعدم خوضك مع الخائضين تجعلك غير محبوب من طرف الامعة لانك تنهاهم عما تحبه انفسهم من الشهوات المحرمة التي احلوها لانفسهم ، فيبدو المؤمن غريبا في وسطه ومحيطه يتعرض للقيل والقال والسخرية والاستهزاء وكانه انسان ماقبل التاريخ او نموذج قديم قد فات زمانه وان حديثه عن الاسلام والايمان والاحسان مجرد رسومات على رمال الشاطىء تمحوها الامواج في مدها وجزرها ان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء . قالوا : وما الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون اذا فسد الناس .


كل هذا انما هو امتحان لك ايها المؤمن من عند الله النور الهادي ليبلوكم ايكم احسن عملا واكيد ان ذلك ما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم منذ قرون في حديثه ياتي على الناس ايام الصبر ، القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر


فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل واعلم ان العاقبة للمتقين.


هذه حال المسلمين في اواخر القرن الرابع عشر الهجري ولست استغرب فهم يقولون عن المسلم المتقي بانه معقد ، وعن المستحي بانه خجول ، وعن المتواضع بانه فقير ، وعن العفو الحليم بانه جبان خائف ، وعن الذي لايقرب الزنا بانه مكبوث ، وعن الذي لايستمع للموسيقى المائعة بانه مكتئب ، وعن المتسامح بانه ذليل ضعيف من الاراذل …ولست استغرب وقد الهاهم التكاثر. فهذا الزمان اصبح فيه الذئب راعيا والطالح صالحا والخبيث طيبا … ياتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الامين وينطق فيها الرويبضة ، قيل : ومن الرويبضة يا رسول الله ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في امر العامة.


فهم ان قالوا عنك ضال فاعلم انما انت مهتد ، وان قالوا بانك فقير فاعلم انما انت غني … واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدواة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولاتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا.


ضحكت فقالوا ألا تحتشم *** بكيت فقالوا ألا تبتســـــم

تبسمت فقالوا يرائي بهــا *** عبست فقالوا بدا ما كتــم

صمت فقالوا كليل اللسان *** نطقت فقالوا كثير الكــــلم

حلمت فقالوا صنيع الجبان *** ولو كان مقتدرا لانتقــــــم

بسلت فقالوا لطيش بـــــه *** وما كان مجترئا لو حــكم

يقولون شذ ان قلــت لا *** وإمعة حين وافقتهــــــــم

فأيقنت أني مهمـــــــا أرد *** رضا الناس لابد من أن أذم

الحمد لله

والسلام عليكم

الأوسمة:

اترك رد