من سعادة المرء : كتم اسراره وتدبيره اموره بنفسه
السلام عليكم
من سعادة المرء : كتم اسراره وتدبيره اموره بنفسه
احيانا تتامل واقعك لتشرف منه على مستقبلك،وحين يكون هذا الواقع
متازما وغير مقبول من جانبك لانه يؤثر في حاضرك ومستقبلك بشكل
سلبي ،فانك تسعى بالتفكير الى ايجاد الحلول الراهنة والمستقبلية ،
وكثيرا ما يكون هذا التامل حين تكون وحيدا منعزلا عن الناس،فتقرر
قرارات جريئة مصيرية تظن انها ستنقلك من الفاقة الى الغنى والرفاهية
ومن العبودية الى السيادة. وهكذا تبدأ اول محاولة وبدايتها في الغالب
فك الروابط مع القرابة ( فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض
وتقطعوا ارحامكم ) والذهاب بالمجادلة معهم الى ابعد مدى ( ولاتقل
لهما اف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما ) فانت تظن انهم سبب
تعاستك وفاقتك وتلقي بالائمة عليهم لانهم لايقبلون نقاشا ولاحوارا بل
يستبدون بارائهم ويفرضون عليك الخوض في مجالات لاتحبذها انت بل
ترى فيها قتلا لفرص نجاحك وكانهما يدفعانك الى التهلكة ،ويقولون
اخرج الى المدينة الفلانية فانت لم تعد صغيرا … انظر الى من هم في
سنك …الى غيرها من التعابير التي تتردد في اسر كثيرة خاصة تلك
التي تعاني شظف العيش والفاقة . ان كلام الابوين هذا تجاه اولادهم
هو ناشىء ومنبعث من طموحهم ورغبتهم في ان ينشا اولادهم
معتمدين على انفسهم قادرين على تحمل المشاق والصعاب … كما
انه قد يكون منبعثا من تفكير مادي محض غزا كثيرا من الاسر التي لم
تعد تلهث سوى وراء المال بل ان قلوبهم اشربت حب المال فيكونون
على اولادهم ثقلا ثقيلا ، ويدفعونهم الى الاغتراب وخوض الصعاب من
اجل جلب المال للاسرة ، وغفل هؤلاء الاباء ان هذا الابن هو الاخر يرجو
ان يكون ابا ولن يعيش طول حياته يصرف عليهم ويعيلهم الى اجل غير
مسمى ،ونسي الاباء انهم متزوجون قد استكملوا نصف دينهم وسدوا
على الشيطان بابا كان مفتوحا ، وان ابنهم مازال يعاني من انفتاح هذا
الباب وقد ينحرف الى الزنا وان انحرف فللابوين نصيب من الاثم في هذه
الحال .والباب الذي ياتيك منه القبيح سده لتستريح …
كثير هم الشبان الذين بدلوا مجهودا في دراستهم ويطمحون الى ولوج
وظائف تامن مستقبلهم وتعوضهم المذلة والمهانة والفاقة التي قاسوها
منذ صغرهم ، فيدرسون ويجدون ويجتهدون … حتى اذا ماحصلوا على
الشهادة الثانوية يفاجاون بان ابائهم لم يعودوا يستطيعون الانفاق
عليهم ، اما اضطرارا اي ان الاب لم يعد يملك مايصرف به على ولده ،او
مناورة وجهلا اي ان الاب توجهه افكار تقليدية عرفية تملي عليه الا
يصرف على ابنه في هذا العمر حتى لايعوده على ذلك فتبور تربيته
فينشا وقد استنوق وخضع وتانث. يحدث هذا كله في مرحلة يكون فيها
الابن احوج مايكون للمساعدة المادية سواءا من ابيه واخوته وذوي
قرابته ، فهي مرحلة مباريات وامتحانات وفرص عمل يكون فيها الشاب
احوج مايكون الى المال والراحة النفسية والروحية ، لكن العكس هو
الذي يحدث ، فلا العون المادي وجد ولا الراحة النفسية ، بل الابوان
يكثران على الشاب حديثا متشاءما وسلبيا ويصفانه باوصاف قدحية في
شخصه وشخصيته ظنا منهما انهما يستنهضان همته ، بل هم في
الحقيقة يدفعونه الى الياس والاحباط فيفقد كثيرا من ثقته بنفسه
وايضا تركيزه ، بل تجعله هذه الاحاديث المتشائمة التي يسمعها مع كل
وجبة طعام_ وهذا له تاثير سلبي على صحته وتربيته الجسمانية سيجد
اضرارها قريبا يوم يقف وحيدا في معركة الحياة_، تجعله ينسى كثيرا مما
تعلمه ، فيكره الدراسة ويكره اسرته ويكره نفسه … فتكون النتيجة سلبية
في الامتحانات والمباريات التي يجتازها
تحول خطير في حياة الشاب وانتكاسة كبيرة وتشاءم عظيم يشعر به
خاصة انه على علم بطغيان الرشوة والمحسوبية وعلى علم بان
السنوات تمر لكن الابوين لافراط جهلهم ، فهم اميون في الغالب
لايهتمون لهذا بل همهم ان يجد الشاب عملا كيفما كان ، المهم ان
ياتيهم بدراهم معدودات يعيلهم بها الى حين ، لكن الى متى ؟ وماذا
عن مستقبله هو ؟ ولافراط هذا الاستبداد والانانية من طرف الوالدين
تجاه الابن ، ينعزل هذا الاخير وينغلق على نفسه ويكتم اسراه ويعرض
عن فتح اي حوار مع اي كان خاصة مع والديه لانهم اولا واخيرا لن
ينصتوا اليه وسيحكمون رايهم لانهم متعصبون لاعتقاداتهم العرفية
الخرافية، فيردد الابن كل حين قول الشاعر
ولما رايت الجهل في الناس فاشيا ”’ تجاهلت حتى ظن اني جاهل
فياموت زر ان الحياة ذميمة ”’ ويانفس جدي ان دهرك هازل
هنا يفكر الابن في الابتعاد عن الاسرة وهجر منزل الهوان والذلة ، فيخطط في سرية ،والمهم عنده ليس كسب المال بل ان يهاجر الى مكان بعيد يجد فيه الراحة النفسية والروحية التي طغت عليها المادية في دار ابيه وامه. وهنا نذكر الشاب ونقول له:
ربما تكون بعض اقوالك و مواقفك وافكارك صحيحة ورزينة ، وموقف الجانب الاخر ساذجا سفيها بل ظالما ، لكن الصدمة الكبرى عندما تخطو خطوة خارج الباب فتترأ تطورات ذات تاثيرات قريبة او بعيدة ، قصيرة او طويلة ، وتغلق ابوابا كانت مفتوحة ، وتفتح اخرى كانت موصدة … كل هذا يحدث وانت لاتشعر او لاتبالي ولاتفكر الا في حالتك الراهنة ، وليس ببعيد ان تصادفك مواقف واقاويل وظروف وحالات اقبح واشنع من تلك التي كنت تشتكي منها في بيت ابيك وامك
رب يوم بكيت منه فلما == صرت في غيره بكيت عليه
لست اقول انك لست رجلا او ساذج او فاشل او غير جدير بتحمل المسؤولية او ناقصة
ومن لم يصانع في امور كثيرة == يضرس بانياب ويوطأ بمنسم
لكني اذكر بقول الله واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ، واذهب الى ان خططك بنيت على اساس فكري ومادي ضيق وهش حتى وان كانت حالتك الروحية والنفسية عالية ، فكيف تريد ان تخرج للبحث عن عمل وانت لاتحمل في جيبك مالا يكفيك مدة بحثك عن العمل ويامن لك المأوى ،كما انك لم تستشر من هو اكثر منك تجربة وحكمة وحنكة
الراي كالليل مسود جوانبه == والليل لاينجلي الا باصباح
فاضمم مصابيح اراء الرجال الى == مصباح رايك تزدد ضوء مصباح
انك بهذا الخروج المتهور غير المدروس العواقب حتى وان كان الاخرون سببه ، القيت نفسك وكرامتك ومستقبلك في متاهات عديدة ، فربما تجد نفسك وحيدا في مدينة تنظر للذاهبين والقادمين وما تحمله معك من المال قد لايكفيك مطعما ومشربا وملبسا ومسكنا لايام عديدة لذا تجد نفسك تحت ضغط نفاذ ما تحمله معك من المال فتكون ملزما بالبحث عن عمل بسرعة جنيا للمال ،وايجاد العمل ليس يسيرا خاصة في بلد وصلت فيه البطالة والعطالة ارقاما قياسية .
ستقول انك لم تختر الخروج بل فرض عليك ، واحيانا يفرض عليك بطرق غير مباشرة بتلميحات متتالية لا بتصريحات ، اقول لك واين الصبر و كظم الغيظ والعفو عن الناس ،ستقول ايضا انك ان لم تخرج فستقضي حياتك كلها في الذل والمهانة والمسكنة والفاقة ، ارد عليك :ان كنت تريد تحسين ظروفك واحوالك فحاول اولا في محيطك الخروج بافكار افتصادية او البحث عن العمل مرات ومرات ، انت في بيت ابيك وامك لكنك تحاول وحين تستنفذ كل الطرق والامال حينها فقط تفكر في حل الخروج الى مدينة اخرى
اذا لم اجد في بلدة ما اريده == فعندي لاخرى عزمة وركاب
قبل الخروج واجب وضروري ان تعد لكل شيء ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة لكن كره الله انبعاثهم ولك في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم عبرة ، واياك ان تكون فوضويا وتخرج الى أي مكان سواء اكان قفارا او ادغالا وتقول انك تبحث عن عمل وتتذرع بان اخرجت ظلما وعدوانا وان لا احد وقف الى جانبك وساندك الم تكن ارضي واسعة فتهاجروا فيها.
عليك ان تاخذ بالاسباب وتدرس مشاكلك بتان فمن تانى نال ما تمنى كما انصحك باحترام الاولويات وذرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى والاخذ باخف الضررين ولاتغتر بصحتك ولاتفكر بشكل فضفاض مثالي طوباوي بل انظر في مشاكلك واعط الاهمية للمشاكل الراهنة وادرس الصغيرة والكبيرة والافضل ان تشاور من هم اكثر منك تجربة وحكمة ،شاور من ترى فيه سمات الايمان والتقوى والامانة لان ذلك سيمكنك من اختصار وقت طويل وتفادي عثرات وعراقيل كثيرة
ابل الرجال اذا اردت اخاءهم == وتوسمن امورهم وتفقد
فان وجدت اخ الامانة والتقى == فيه اليدين قرير العين فاشدد
ان اهم شيء في السعي طلبا للرزق والعمل هو الايمان والتقوى والصبر ،والناس ليسوا من الناحية المادية سواء ، فتمت فقير وغني وماهو بينهما … والله سبحانه هو الذي جعلهم على هذا الحال لحكم بالغة لعل هذه الايات تشير الى بعضها <ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض لكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده لخبير بصير> … <ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون> … <وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم> … <نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا> …
ان البطالة يعانيها جمهرة من الناس في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد والعناد ، اذ قال كثير من الناس : ان امضوا واصبروا على اموالكم واهجروا المساجد ان هذا لشيء يراد !!!فوقع القول عليهم وصار حالهم الى مالايخفى على احد .
خلت اني اصبحت في الفقر وحدي == فاذا الناس كلهم في ثيابي
ترى الناس يتنافسون في كسب الرزق وتكثير الثروة وفي الحركة بركة ومن اراد المعالي فليسهر الليالي ، تنافس من اجل ايجاد عمل او الرقي في السلالم الاجتماعية وفي ذات الحين نرى تراجع وقلة فرص العمل وصعوبة ولوج سوق الشغل بسبب طغيان الرشوة والمحسوبية ،فتتنامى البطالة وتزداد المشاكل الاسرية، وبديهي ان تولد هذه البطالة المتنامية تنامي الجريمة والسرقة والانحراف … كما ترفع من نسب العنوسة والعزوبة ..فيتنامى الفراغ والاحباط والكره في انفس الذين لايجدون عملا او الذين تم حرمانهم من ولوج العمل رغم انهم ذوو شهادات وكفاءات …وهؤلاء في الغالب من ابناء المستضعفين في الارض ،فيحتارون ويغضبون وهم يرون ثمرة دراستهم لسنوات عدة تروح هباءا ، في حين يرون كثيرا من ابناء الاغنياء في رفاهيتم فكهون ،امتيازات ورغد عيش وغنى ومناصب عليا ليست نتاج مجهود بذلوه وعمل ذؤوب داوموه ، بل نتاج الجور والرشوة والمحسوبية واستعباد الناس واستغلالهم واكل اموالهم بالباطل اذ يستغلون نفوذهم وامتيازاتهم ليبقى ابن الغني غنيا وابن الفقير فقيرا .. فيثور كثير من المستضعفين على هذا الواقع سلميا ويطالبون بالحق والعدل لكن لاحياة لم تنادي ومع مرور السنين ينفذ صبر هؤلاء فينتقمون من الذين اضلوهم ثم اذلوهم ،ينتقمون عنفا فتكون النتيجة قمع من طرف السلطة وهكذا استضعاف وجور وظلم فثورة على الواقع ثم القمع وغياهب السجون … فاين دولة الحق والقانون ؟
ترى هذه المتناقضات وهذا الجور والتمييز وكثير من الشعارات الفارغة والكلام الكثير على الشاشات والاذاعات … من قبيل تنمية العالم القروي والتنمية البشرية والشفافية والمصداقية والحكامة الجيدة ومحاربة البطالة والرشوة والمحسوبية…وفي ذات الحين ترى مهرجانات وحفلات ومخيمات مختلطة لا تعكس ابدا الواقع المرير، وكانه لا ينقصنا سوى الرقص والغناء والتعري على الشواطىء لنصل الى التحضرواقامة دولة الحق والقانون !!!ترى هذا الواقع على الفضائيات والشبكات، فتقول : هل هذه فعلا البلاد التي اعيش فيها ام بلاد اخرى؟!!متناقضات وتمييع للكلمات وشعارات بلا مضمون ولا رصيد من واقع …تجعلك متناقضا في حيرة من امرك فتزيد هما الى همومك ،وتقول اللهم تبث قلوبنا على دينك. كيف لا تكون في حيرة وانت ترى تحقق المقولة التي تقول :
كم من كسول ظفر == وكم من جاد خاب
الظلم والجور بائن وخسة الهمم وضعفها حتى ان المسلم الذي امر ان يامر بالمعروف وينهى عن المنكر اصبح يقول في عصر حرية التعبير:اللهم ان هذا…
انظر حتى العبارة لم يكملها خوفا على نفسه. وهذا مشهور بين الناس اي اختصارهم عبارة :اللهم ان هذا منكر بقولهم فقط :اللهم ان هذا..
اضحكوا قليلا وابكوا كثيرا
ان الذين ولوا الادبار … خوف الموت ماتوا ثم ماتوا
ربما تغير احوالك الاسرية تخصصك التعليمي او تخرج بك من التعليم الى أي عمل تابع للاسرة،او قد تضطرك المشاكل الاسرية خاصة المادية الى البداية من الصفر دون مساعدة تذكر والسنوات تجري وتحس انها اسرع منك ، مع ذلك كله حاول في محيطك اولا ومدينتك ،فربما تحقق في مدينتك وبلدك ما لا تحققه في اخر
فما كل من حط الرحال بمخفق == ولا كل من شد الرحال بكاسب
واياك اياك والمعاندة على موقف متصلب معاند لان العواقب ستكون وخيمة
اذا الامر اعيا اليوم فانظر به غذا == لعل عسيرا في غذ يتيسر
ولست هاهنا ابرأ الابوين والاقارب من الاثم الذي ارتكبوه في حقك وعدم قصدهم في الاموال ، فهم في حالة اليسر ينفقون ويسرفون ، اما في احوال العسر فلاتجد منهم الا السب والشتم ، وليس هذا لائقا باناس ظنوا انهم فقهو الحياة وانهم اكثر ذكاءا
لاتنه عن خلق وتاتي مثله == عار عليك اذا فعلت عظيم
ان مايزيد من معاناتك وكابتك ، نظرات الناس الحاقدة الحاسدة وابتساماتهم الساخرة ، فترى الجميع سواء القريب منهم و البعيد وكانهم قد اتفقوا على اذلالك واستضعافك واحتقارك واستغلالك والسخرية منك ، ليس منهم احد مد يد المساعدة والعون لك .. امور واخرى كثيرة لو نظرت اليها من غير هذه الزاوية ، أي ان تجعلها دافعا وسببا لاستنهاض همتك وعزيمتك وشحن ارادتك وطموحك ، لكانت عونا لك على تجاوز مشاكل وبلوغ غايتك بعون العلي القدير.
تذكر اخي ان لكل حسناته وسياته ، محاسنه ومساوئه،وتذكر ان النعيم لايدرك بالنعيم ،وان لذة الراحة لاتنال بالراحة وان الوصول الى القمة يتطلب مجهودا وعملا دؤوبا وعزيمة قوية وصبرا جميلا.
يهون كل اغتراب في الحياة فكم == ذي غربة عاد محفوفا باجلال
نعم ، فاذا اخذتك الاقدار الى مدينة غير مدينتك او بلد غير بلدك ،فاطلب عملا حلالا طيبا ،والطيب عكس الخبيث ،فالطريق الى الاول شاق عسير ، اما الى الثاني فسهل يسير لكن وكما قال الله تعالى <ولايستوي الخبيث والطيب> . ان وفقت في ايجاد عمل حلال فاجعل هذفك اسمى من الذين يقولون انما نعيش لناكل ، لان تمت امور اهم من الاكل والشرب ومنها واجب الزواج وتكوين اسرة وتحمل المسؤولية. ان العمل في غربة سواء خارج مدينتك او خارج بلدك يتطلب منك صبرا وجدا فالاكيد الاكيد ستصادف مشاكل في عملك فكن على بينة من هذا كله.
لاتنسى ماقاسيته في ماضيك القريب بل تذكره كل حين واعتبر منه ومن كثر اعتباره قل عثاره ، واشحن به عزيمتك وارادتك ،ولاتركن الى جلساء السوء والمتشائمين والمنحرفين لانهم سيطيلون عليك الطريق ،ولاتفقد عزيمتك ورغبتك في الوصول كلما فكرت في عمرك الذي يتقدم بك وانت لم تحقق شيئا بعد بل المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير . احرص على ماينفعك ، واستعن بالله ولاتعجز وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا لكان كذا وكذا،ولكن قدر الله وماشاء فعل، فان لو تفتح عمل الشيطان. و<لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا> <وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم> .ولا اظنك غافلا عن قصة ايوب ويوسف عليهما السلام بل الانبياء كلهم، فاين صبرك امام صبرهم ومعاناتهم؟!!وقد اتاهم الله من فضله لما صبروا واحتسبوا فالعاقبة للمتقين وما الله بغافل عما تعملون. فقل كلما اصابتك مصيبة : اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها .
واعلم اخي ان المرء قليل بنفسه كثير باخوانه وان من سعادة المرء كتم اسراره وتدبيره اموره بنفسه. فاختر الوقت المناسب لطلب العون من اخوانك ووقت الاعتماد على نفسك ، فلا تتكل كل الاتكال على غيرك
ماحك جلدك احسن من ظفرك == فتولى انت جميع امرك
ولا تتكبر وتستبد برايك وترفض عون اخوتك ، فلا افراط ولاتفريط بل وسطية واعتدال ، فسر ومن سار وصل .
وهذا طريقك
خذ بالاسباب وتوكل على الله وءامن به واتقه .
والسلام عليكم
أبريل 14, 2008 عند 8:30 ص
بارك الله فيك واطال الله في عمرك