المشاكل تنبه الانسان الى شيء ما

السلام عليكم

المشاكل تنبه الانسان الى شيء ما

ان الحياة مليئة بالمشاكل” قال اهبطا منها بعضكم لبعض عدو” ” ياايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ” ” ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين ” ” انا خلقنا الانسان في كبد

خلقت على كدر وانت تريدها ** صفوا من الاقدار والاكدار

الدهر يومان ذا امن وذا خطر ** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر

فيوم علينا ويوم لنا ** ويوم نساء ويوم نسر

من منا لم يعش مشاكل مادية ، صحية واجتماعية … الحياة فيها مشاكل عدة لكن تتفاوت حدتها بين الناس ، هذا واقع حي يسلم به الكل ، حتى ذهب البعض الى القول : “ان الحياة بدون مشاكل لاذوق لها” ، وما اظنه بهذا الكلام يحث الناس على جلب المشاكل والبحث عنها وانما القصد ان الانسان يجد لذة حينما يتخطى مشكلا ما ويحله ، والمشاكل سنة من سنن الحياة .

الامر الذي اردت لفت الانظار اليه هو حالة الانتقال من التفاءل الى التشاؤم والعكس ، انه لامر محير !!فمرة تقرر وتعزم على الصعود الى القمة فتجد عراقيل شتى فتتعثر وتسقط وتحاول ثانية النهوض والعزم لبلوغ الغاية فتفشل وهكذا يتكرر الامر ثالثة ورابعة … فتياس وتقنط وتقول : لن احاول من جديد ولن اهتم لبناء مستقبلي بل ساخلذ الى الارض صغيرا ذليلا ، ولم يعد يهمني لا العمل ولا بناء البيت ولا الزواج …

لكن انظر معي الى هذا التحول المفاجىء وانت في حالة التشاءم تلك ، فبعد ساعات او ايام من تشاءمك الذي تقول باستحالة النهوض بعده ، تجد النشاط والطموح يعودان اليك فجاة من حيث لم تبدل ولم تحتسب ، فتحب الحياة وتحاول من جديد !!هل منا من فكر يوما في الذي يعيد الينا هذا النشاط ويحيي فينا الامل في النجاح ؟ فبالامس القريب كنت في اعلى درجات الياس والتشاءم ، وهاانت اليوم في اعلى درجات النشاط  والتفاءل !!

بالامس كنت تدعو على نفسك بالموت وتفضله على الحياة ، واليوم اصبحت محبا للحياة تملأك الرغبة في الحياة والتنفس وبناء البيت والزواج والخلفة …”ربي لاتذرني فردا وانت خير الوارثين
من الذي شحنك بهذه الطاقة؟ من الذي زودك بالتوكل ؟ من الذي دفعك واعانك على الاخذ بالاسباب ؟ من الذي غرس فيك الطموح والحركة ؟ انه مسبب الاسباب ، انه الذي يحيي العظام وهي رميم ، انه مقلب القلوب ، انه الذي ادخل امراة زانية الجنة لانها سقت كلبا شربة ماء ، انه الذي الذي يرزق الناس ويرحمهم وهم يسبونه ويدعون ان له صاحبة وولدا ، انه الذي هو ارحم بنا من انفسنا ومن امهاتنا ،انه الذييساله من في السماوات والارض كل يوم هو في شان فاين شانك انت ؟ اين اهتماماتك انت ؟ اين انشغالاتك انت ؟ اين مسؤولياتك ؟ اين مسؤوليات ابيك وامك اللذان تظن انهما هما فقط من يهتم بك ؟ بل اين شان المخلوقات كلها امام شانه ؟ سبحانه وتعالى عما يشركون !!!
قد يستاءل غافل جاهل قائلا : انت تتحدث عن الانتقال من التشاءم الى التفاءل ، فمن نقلك من التفاءل الى التشاءم ؟ وقد ينسبه الى الله عز وجل !!!!وهذا نترك ملأ الجان ليجيبوه :

‏‏{و‏أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا‏}.

انظروا كيف استحيوا ان ينسبوا الشر الى الله ونسبوا اليه الرشاد ،هذا هو الادب مع الله سبحانه . فكذا كن ايها الانسان وقد كرمك واستخلفك .

ما فائدة الحياة بدون علم وعمل وتعليم وزواج وذرية ، بل مافائدة الحياة بدون ايمان بالله ؟ هذه الامور هي التي تجعلك تحس بوجودك وانك تتحمل المسؤولية وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” “من لم يهتم بامور المسلمين فليس منهم“…

في الغرب ظهرت افكار شتى منها مايدعو الى عدم الزواج ومنها مايدعو الى زواج الذكر بالذكر والانثى بالانثى … ومنها مايدعو الى الزواج بالحيوان …والخلاصة ” افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى ؟!! فالحمد لله الذي اكرمنا بنعمة الاسلام ، فبه علمنا من اين اتينا ، واين نحن والى اين نصير ؟ فالحمد لله .

عندما تلد الزوجة ابنا او بنتا فان الزوجان يفرحان لهذا فرحا كبيرا

انما اولادنا بيننا ** اكبادنا تمشي على الارض

انت الذي ولدتك امك باكيا ** والناس حولك يضحكون سرورا

فاعمل لنفسك ان تكون اذا بكوا ** في يوم موتك ضاحكا مسرورا

يفرج الزوجان بابنهما ويرعيانه ويهتمان به ومن فوق رعايتهما رعاية الله ورحمته ” انك باعيننا

واذا العناية لاحظتك عيونها ** نم فالحوادث كلهن امان

يحس الزوجان انهما ساهما في وجود هذا المولود الصغير الذي لم يكن موجودا من ذي قبل ، انه لشيء عظيم ، لكن كثيرا من الناس لايحسون بهذا … بل ذهبوا في نكران نعم الله ابعد مذهب ، فشرعوا لانفسهم الاجهاض لغير ضرورة ورموا باولادهم الى الطرقات والشوارع ووادوهم وقتلوهم خشية الاملاق وباعهم بثمن بخس واذاقوهم الوان العذاب والشدة والحرمان … لو سالت الذين لم يرزقهم الله اولادا لعلمت فضل الله عليك اذ رزقك اولادا ، نفس الشيء بالنسبة للزواج : فالذين تزوجوا يشتكون ولايشكرون الله على نعمة الزواج ، ولو القيت بنظرك الى الجانب الاخر لوجدت الذين وقفت المشاكل المادية او الصحية امام زواجهم تفيض اعينهم من الدمع … انه لامر محزن ان تعيش عازبا او عانسا طيلة حياتك ، وكم من الهموم والغموم يحملها الذين يعيشون بدون ذرية.

لكن تفكر وتدبر ، ماذا عساك ان تفعل ان قدر عليك هذا ،هل تكون كالذي قال فيه تعالى ” فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ماذا عساك ن تفعل هل يمكنك فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظارض بما قسمه الله لك ارض بقضاء الله وقدره ان عظم الجزاء من عظم البلاء، وان الله اذا احب قوما ابتلاهم ن فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ” لاتجعل الخسارة خسارتين ارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس انها ليست خسارة وانت تقرأ مايصيب المؤمن من هم ولاغم ولاوصب ولانصب ولامرض ،حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه ” و ” احرص على ماينفعك واستعن بالله ولاتعجز ، ولاتقل ، لو اني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل :قدر الله وماشاء فعل “.

في كتاب فقه السيرة النبوية للبوطي : >وما انواع المصائب والمحن المختلفة التي تهدد الانسان في هذه الحياة او تنزل به الا اسباب وعوامل تنبهه لعبوديته ، وتصرف اماله وفكره الى عظمة الله سبحانه وتعالى وباهر قدرته، كي يفر اليه سبحانه وتعالى ويبسط امامه ضعفه وعبوديته ، ويستجير به من كل فتنة وبلاء ، واذا استيقظ الانسان في حياته لهذه الحقيقة وانصبغ سلوكه بها ،فقد وصل الى الحد الذي امر الله عباده جميعا ان يقفوا عنده وينتهوا اليه <

وكتب صاحب لاتحزن مامضمونه :> ان الشدائد تقوي القلب ، وتمحو الذنب، وتقصم العجب ، وتنسف الكبر ، وهي ذوبان للغفلة ، واشعال للتذكر، وجلب عواطف المخلوقين ، ودعاء من الصالحين ، وخضوع للجبروت واستسلام للواحد القهار ، وزجر حاضر ، ونذير مقدم ، واحياء للذكر ، وتضرع بالصبر واحتساب للغصص، وتهيئة للقدوم على المولى ، وازعاج عن الركون الى الدنيا والرضا بها والاطمئنان اليها. وماخفي من اللطف اعظم وماستر من الذنب اكبر ، ماعفي من الخطأ أجل<

قد ينعم الله بالبلوى وان عظمت ** ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

فلاتعجبك اموالهم ولااولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا

ولاتمدن عينيك الى مامتعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه

واعلم ،

مابين غمضة عين وانتباهتها ** يغير الله من حال الى حال

هل هذا على الله بعزيز ؟”انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون

فعسى الله ان ياتي بالفتح او امر من عنده

فيامن انعم الله عليهم بنعمه ظاهرة وباطنة احمدوه واشكروه فهو القائل ” ولئن شكرتم لازيدنكم“، واعلموا ان المعاصي سبب في زوال النعم ، ويامن ابتلاهم اصبروا وارضوا بقضاء الله وقدره حلوه ومره ن وادعوا الله مخلصين له الدين ان يكشف بما بكم من ضر وان يبدل حالكم الى يسر والله على كل شيء قدير .

الحمد لله

والسلام عليكم

اترك رد