المداومة على العمل والقوامة في صرف المال
السلام عليكم
المداومة على العمل والقوامة في صرف المال
لايقولن لك احد ليس في التجارة ربح ، ليس في الفلاحة ربح ،ليس في هذه او تلك ربح… فمن يقول لك ذلك فانما يخشى منافستك له ، وهذا قولهم بالعامية ” عدوي من يمتهن مهنتي ” . سمعت وقرات ورايت وعشت امورا تبدو غريبة ، فمن الناس من يمتهن مهنة لكنه لايكاد يحصل الكفاية المادية ، او غالبا ما تكسد تجارته وتبور فتحوم حوله المشاكل فيجنح الى اللامبالاة والياس والكسل … لماذا لايجد الكفاية المادية والسعادة الحياتية ؟ لانه يسرف في امور كثيرة ويقدم الكماليات على الضروريات ، ويتجاوز حدود الله ، ولو آمن واتقى الله لوجد الغنى واليسر والسكينة والفلاح.
ومن جملة الامور التي يسرف فيها الناس : الذهاب الى الشواطىء في العطل مع مافيها من المنكر ، زيارة الاضرحة و المواسم وفيها ماذبح على النصب ، زخرفة البيوت ارضية وجدارا وسقفا واثاثا مع ان الحالة المادية لاتسمح الا ان التشبه والسعي نحو التفاخر والتكاثر اعمى البصيرة _ وهذا يذكرني بصحابي سال اخر قائلا : كيف تجد بيتي ؟ فاجاب : بنيت شديدا واملت بعيدا وتموت قريبا _ ، شرب الخمر ، التدخين ، المخذرات ،الزنا والدعارة ،شراء الملابس في كل مناسبة صغيرة كانت او كبيرة واتباع الموضة ” ولباس التقوى ذلك خير ” ،غلاء المهور ، اقامة الولائم و شر الطعام طعام الوليمة ،التبذير في الاعراس ، التنقل شمالا وجنوبا شرقا وغربا برا وبحرا وجوا والتجوال هنا وهناك بدون غرض ، الاسراف في الاعياد : فعيد الفطر ياتي بعد شعيرة عظمى هي صوم رمضان ، وياتي عيد الاضحى بعد حج بيت الله الحرام بل بعد موقف عظيم قال عنه صلى الله عليه وسلم : الحج عرفة .
عيدان يجزى فيهما المسلم عن عبادته في رمضان والحج ، بيد ان الناس عوض ان يتورعوا ويزدادوا ايمانا وتقوى بعد الشعيرتين يلاحظ في العيد اسرافهم وانحرافهم وكانهم ازاحوا عنهم ثقلا ثقيلا ، فالله يريد ان يجازيهم في العيد وهم يقابلونه بانغماسهم في الخطيئة وتعدي حدوده . اسراف ملحوظ بين مشهود ، خمر وميسر ودخان وبطنة وذهاب فطنة ، ملاه ليلية وزنا ، حفلات غنائية ومهرجانات الميوعة والاختلاط والمجون ..
ذهنيتنا هذه الايام ان استنطقتها حول الاعياد ؟ تجيب : اشهار للمنتوجات وفرصة للتخفيضات واسراف في اشهى الماكولات واقامة للاعراس والحفلات وتنقل وتراقص وذهاب للشواطىء والمنتزهات … هل منا من اخذ يوم عيد الاضحى يقرأ قي القران ويتدبر ” فبشرناه بغلام حليم ، فلما بلغ معه السعي قال يابني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين فلما اسلما وتله للجبين، وناديناه ان ياابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم ” هل منا من رجع بقلبه القهقرى يوم عيد الفطر الى ما رواه أنس رضي الله عنه : قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذانِ اليَوْمَانِ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية قال: **ان الله عز وجل قد ابدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر** …
هل منا من جمع اسرته وعائلته او جيرانه واصدقائه وبدأ يعظ ويرشد ويربي ويعد ويتوعد ويبشر وينذر ” وآمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها ” ” وانذر عشيرتك الاقربين” ياايها الذين ءامنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ” “الدين النصيحة” قليل هم الذين ينتبهون لهذه الامور فالغالبية لاتفكر الا في البطون والفروج والمصاريف والمداخيل …
هذه بعض مواطن الاسراف والتبذير وما هي الاغيض من فيض والقائمة طويلة والله لايحب المسرفين . يقال لك حين تعمل وتنفق دون اسراف ولا اقتار من اجل تحسين حالتك الى الافضل من اجلك ومن اجل اسرتك في المستقبل ” والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما “، يقال لك : انك متقشف وبخيل … ، بل يذهب البعض الى ان يصفك بصفات انثوية اذا مارفضت الخروج معه الى سفر القصد منه “الترويح عن النفس” “والتصيف” “والتسالي” “وان تعيش الحياة” فانك لن تحيا مرتين كمايقولون ، فلتستمتع قدر الامكان مادمت فوق البسيطة “ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ” الفاظ واخرى كثيرة تدل على ان الامة قد مسخت وان الحيرة ماتزال واقعة ، فمتى تعقل ايها الانسان ؟
ان المداومة على العمل والقوامة في صرف المال قضية صعبة جد صعبة خاصة اذا كنت عدميا بهيميا فوضويا بدون منهاج اسلامي ، واللازم ان تاخذ بالاسباب فهذه مريم عليها السلام وهي في مخاضها يامرها الله ان تهز بجذع النخل تساقط عليها رطبا جنيا ، ولم يقل لها ان الثمر سيسقط عليك من السماء بدون مجهود منك
تريد الثمر دون غراس نخل *** ولاحتى لجذع النخل هزا
انها امراة في مخاض !!فكيف بك انت الشاب الصحيح المعافى ؟!!! فاعمل واصبر وكن عصاميا وتوكل على الله وحده واياك والتواكل ،في كتاب لاتحزن :
<” فالاخذ بالسبب والتوكل على الله قوام التوحيد ،وترك السبب مع التوكل على الله قدح في الشرع ، واخذ السبب مع ترك التوكل على الله قدح في التوحيد “>
حتى الدعاء الى الله سبب ” ادعوني استجب لكم ” فلربما يقول قائل : ان الله يعلم مافي صدري يعلم ما اسر وما اعلن ، فماالداعي الى ان ادعوه مادام مطلعا على مااكنه في صدري مما اريد ومما لااريد ، فهل نعتبر هذا آخذا بالاسباب ؟ طبعا لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله يحب الملحين في الدعاء “
الله يغضب ان تركت سؤاله == وبني ادم حين يسال يغضب
بين لحظة واخرى يوسوس لك الشيطان بمشقة العمل واحتمالات الخسارة ولاتنفك تسمع اقاويل الناس وسخريتهم منك واحباطهم من عزيمتك ” ان الذين اجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فاكهين واذا راوهم قالوا ان هؤلاء لضالون ” ” وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه ” “ ومانراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الراي وما نرى لكم على من فضل بل نظنكم كاذبين “…
ان اقاويل الناس هذه النابعة من حسدهم وتفاخرهم وتكبرهم وفكرهم الطبقي الزائف تعرقل بقوة عزيمتك وطموحك ، فتصدر احكاما على نفسك انطلاقا من هذه الاقاويل فتفشل وتكسل ، وكان جديرا بك ان تستغل هذه الاقاويل _ السلبية غالبا _ لتزيد من طموحك وتحديك.
لاتلهيك اقاويل الناس ” لاتبتئس بما يقولون ” فكل واحد منا مكلف ” وكلهم اتيه يوم القيامة فردا” ، فلايقولن احد اني محتقر في الدنيا ذليل ضعيف مستضعف لست على قيمة كباقي الاثرياء والميسورين …وهذا ماجادل به المستضعفون وهم امام سريع الحساب يوم الحساب الاكبر ” ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك ماواهم جهنم وساءت مصيرا ” ان موازين الاخرة غير موازين الدنيا ” ان اكرمكم عند الله اتقاكم ” ” ان الله لاينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم “.
النفس من جانب امارة بالسوء ، والناس من جانب ثان قد يجعلوك في حيرة والشيطان اللعين من جانب ثالث لايمل حتى يجعلك ترتمي في احضان الكسل والغفلة واللامبالاة . عليك اخي ان تضع نصب عينيك هدفا محددا مشروعا تعمل من اجله وتختصر الوقت كلما فكرت فيه ، فالعمل مرهق خاصة اذا كان يتطلب مجهودا جسمانيا ، واذا كنت تنظر اليه من زاوية العادة لا العبادة ، فتبدو لك مساوىء العمل اكثر مما تبدو محاسنه لذا عليك ان تعود للمحاسن والفضائل اكثر من التفكير في المشقة والمساوىء ، هذه هي الاستراتيجية الناحجة لتكون رجلا مستقلا بذاته قادرا على تحمل مسؤولياته غير محتاج الا للرزاق الكريم .حين اعمل لست اعمل للدنيا وحدها بل للاخرة ايضا فالعمل عبادة ، وهذا العمل هو عون لي على التعفف وعدم مسالة الناس وعون على اداء واجباتي الدينية دون ان انسى نصيبي من الدنيا… فمثلا امتلاك منزل خاص بك ليس مثله مثل ان تعيش في بيت ابيك وامك ، ولانقول استحالة العيش مع الوالدين ” لايكلف الله نفسا الا وسعها ” والرسول صلى الله عليه وسلم قال لعامل استعمله لجمع الصدقات ” فهلا جلس في بيت ابيه وامه فينظر ايهدى له ام لا؟!!” مااريد الوصول اليه ان مكوثك في بيت ابيك وامك وطلب المصروف منهما والاتكال عليهما ينسيك ضرورة العمل والاعتماد على النفس
نوم الغداة وشرب العشيات ** موكلان بتهديم المروؤات
يفنى مال الجدين ويبقى عمل اليدين
كل صعب على الشباب يهون ** هكذا همة الرجال تكون
انما الفتى من يقول هاانذا ** وليس الفتى من يقول كان ابي
فعليك ان تصبر وتسعى والله يعينك.
قد يضعف ايمانك وعزيمتك وتتجاذبك هواجس الفشل والخسارة والضعف… وتزيد وساوس الشيطان من حيرتك … لكن كيف تخشى الخسارة والفشل وضيق الرزق وانت تقرأ قول الغني المغني ” من عمل صالحا من ذكر وانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم احسن ماكانوا يعملون ” وقوله ” ولو ان اهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ” وقوله ” ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ” وقوله صلى الله عليه وسلم “لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغذو خماصا وتروح بطانا “
رب ضائقة يضيق بها الفتى ** وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ** فرجت وكان يظن انها لاتفرج
انما هي اقاويل السفهاء من الناس تنسيك هذه الحقائق الباهرة ، فلاتلهيك اقاويلهم وترهاتهم عن حقيقة ان الله رقيب شهيد محيط “ انا كفيناك المستهزئين “وكما يقول المثل الشائع “القطار يسير والكلاب تنبح” لقد اعملوا افكارهم ونظرياتهم وحساباتهم وخططهم واغفلوا الاساس الا وهو تقوى الله والايمان به .
اذا نظرت الى الناس الى تحركاتهم وعلاقاتهم وسعيهم الى طلب الرزق … عملهم ، مكرهم وغشهم …تظهر لك فرص النجاح والمنافسة قليلة بل معدومة خاصة وانت تدفعك مرجعية مستقيمة لاربا فيها ولااحتكار ولاغش ولارشوة ولازبونية… وتحكم على نفسك بالفشل قبل ان تخطو خطوة واحدة … انسيت الله ؟ انسيت الذي “له ما في السماوات وما في الارض ومابينهما وما تحت الثرى” ؟” فلايحزنك قولهم ” “فلا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ” ان الله هو الرزاق ، ان خزائن الله لاتنفذ ابدا ، افلا تعقل ايها الانسان ؟
واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنّـا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة إلا بالله إن ترنِ أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم اشرك بربي احدا ، ولم تكن له فئة ينصرونهم من دون الله وماكان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا .
الحمد لله
والسلام عليكم